فوزي آل سيف

263

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

سؤال كم كان عدد الذين انتقلوا إلى معسكر الامام الحسين عليه السلام من الجيش الأموي ؟ الجواب : لا توجد إحصائية دقيقة [227] عن العدد وإن كانت هناك رواية ذكرها السيد بن طاووس ( ت 664 هـ ) في كتابه اللهوف ، تفيد أن عدد

--> 227 / ذكر المرحوم آية الله شمس الدين في كتابه أنصار الحسين ما يلي )... رواية نقلها السيد بن طاووس في مقتله المسمى ( اللهوف على قتلى الطفوف ) وهي : ( . . وبات الحسين وأصحابه تلك الليلة ( ليلة العاشر من المحرم ) ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد ، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد إثنان وثلاثون رجلا ) . إننا نقف من هذه الرواية موقف الشك : أولا : لان حدثا كهذا كان يجب أن يلفت نظر الرواة الآخرين ، فهو حدث شديد الاثارة في مثل الموقف الذي نبحثه ، ولهذا فقد كان لا بد أن ينقله رواة آخرون . إن عدم نقله عن رواة آخرين مباشرين يبعثنا على الشك في صدق الرواية . وثانيا : إن هذا العدد ( اثنان وثلاثون ) عدد كبير جدا بالنسبة إلى أصحاب الحسين ( ع ) القليلين ، ولذا فقد كان يجب أن يظهر لهم أثر في حجم القوة الصغيرة التي كانت مع الحسين في صبيحة اليوم العاشر من المحرم ، على اعتبار أنهم انحازوا إلى معسكر الحسين في مساء اليوم التاسع ، مع أننا لا نجد لهم أي أثر في التقديرات التي نقلها الرواة . لهذا وذاك نميل إلى استبعاد هذه الرواية من دائرة بحثنا في عدد أصحاب الحسين ( ع ) ، ونرجح أن الرواية - على تقدير صدقها - لا تعني ، كما يراد لها ، أن هؤلاء الرجال قد انحازوا إلى معسكر الحسين وقاتلوا معه ، وإنما تعني أن هؤلاء الرجال - نتيجة لصراع داخلي عنيف بين نداء الضمير الذي يدعوهم إلى الانحياز نحو الحسين والقتال معه ، وبين واقعهم النفسي المتخاذل الذي يدفع بهم إلى التمسك بالحياة الآمنة في ظل السلطة القائمة - قد ( حيدوا ) أنفسهم بالنسبة إلى المعركة ، فاعتزلوا معسكر السلطة ، ولم ينضووا إلى الثوار . ويبدو أنه قد حدثت حالات كثيرة من هذا القبيل ، منها حالة مسروق ابن وائل الحضرمي الذي كان يطمح إلى أن يصيب رأس الحسين ( فأصيب به منزلة عند عبيد الله بن زياد ) ، ولكنه تخلى عن القتال وترك الجيش عندما رأى ماحل بابن حوزة عندما دعا عليه الحسين ( ع ) ، وقال لمحدثه : ( لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا ) . وربما كان هؤلاء - على تقدير صدق الرواية - هم أولئك الرجال التافهون الذين قال الحصين بن عبد الرحمن عنهم أنهم كانوا وقوفا على التل يبكون ، ويقولون : ( اللهم أنزل نصرك ) . انتهى كلام المرحوم شمس الدين . ويمكن التعليق على ما ذكر آنفا بعدم استبعاد هذا الرقم ، فإن الناظر في روايات المقتل كما تبين لك في المتن ، يرى أن نصف هذا العدد قد رصدت حركتهم لاقترانها بحدث ، ولم ترصد باقي الأسماء لسبب أو لآخر .. كما أن بعضهم كما يذكر المؤرخون قد مالوا على الجيش الأموي وهم فيه ، وقاتلوهم . ولعل استبعاد الشيخ شمس الدين ليس في محله لأنه مبني على أنه حدث وقع دفعة واحدة ، ولذلك قال أن حدثا كهذا كان يجب أن يلفت نظر الرواة الآخرين .. الخ .. وهو في غير محله فإن حالات التحول كانت فردية ، وامتدت من ليلة العاشر إلى يوم العاشر ، وتحول عدد ثلاثين من مجموع ثلاثين ألف لا يمكن أن يلفت الأنظار أصلا ، خصوصا أنه ضمن حالات فردية لا أن مجموع الثلاثين قد جاؤوا في صورة مجموعة للحسين . ولو كان اعتراض الشيخ شمس الدين على أن مجموعة اثنين وثلاثين شخصا قد عبروا في الليل مرة واحدة يضاف إلى ذلك أن عددا غير قليل من المذكورين في الشهداء في الزيارة لم يعرف كيفية شهادتهم ولا طريقة التحاقهم بالحسين ، ولا شك ان قسما من هؤلاء كانوا ممن التحق به في اليوم العاشر . إضافة إلى من ذكرت اسماؤهم كما في المتن . وهؤلاء يختلفون عن القسم ( المحايد ) الذين ذكرهم ، والذين لم يكونوا بالعدد القليل .سواء أولئك الواقفين على التل ، أو غيرهم ممن لم يحب أن يشارك إلا بمقدار تكثير السواد من دون أن يكون له مساهمة فعلية في المعركة .